الشيخ الطوسي
3
التبيان في تفسير القرآن
" سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ، قل الله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ( 142 ) - آية واحدة بلا خلاف . أخبر الله ( تعالى ) نبيه عليه السلام أنه سيقول لك فيما بعد السفهاء ، وهو جمع سفيه ، وهو والجاهل والغبي نظائر . " ما ولاهم " معناه ، أي شئ ولاهم ومعنى ولاهم صرفهم عنه ، ومثله : قلبه عنه وفتله . " عن قبلتهم التي كانوا عليها " . والقبلة : الجهة التي تستقبل في الصلاة ، وقبلة المسلمين : الكعبة . والسفيه الخفيف إلى ما لا يجوز له أن نخف إليه ، وهي صفة ذم في الدين . وضد السفه الحكمة واشتقاق . لاهم من الولي ، وهو حصول الثاني بعد الأول من غير فصل . فالثاني يلي الأول ، والثالث يلي الثاني ، والرابع يلي الثالث ثم هكذا أبدا . وولى عنه خلاف ولى إليه : مثل قولك : عدل عنه ، وعدل إليه ، وانصرف ، عنه وانصرف إليه . فإذا كان الذي يليه متوجها إليه فهو متول إليه وإذا كان متوجها إلى خلاف جهته إلى خلاف جهته ، فهو متول عنه . والقبلة مثل الجلسة للحال التي يقابل الشئ غيره عليها . كما أن الجلسة للتي يجلس عليها . فكان يقال : فيما حكي هو لي قبلة ، وأنا له قبلة ، ثم صار علما على الجهة التي تستقبل في الصلاة . واختلفوا في الذين عابوا المسلمين بالانصراف عن قبلة بيت المقدس إلى الكعبة على ثلاثة أقوال : ( الأول ) فقال ابن عباس ، والبراء بن عازب : هم اليهود . و ( الثاني ) قال الحسن : هم مشركوا العرب ، وإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله لما حول الكعبة من بيت المقدس ، قالوا : يا محمد صلى الله عليه وآله رغبت عن قبلة آبائك ، ثم رجعت إليها أيضا ، والله لترجعن إلى دينهم . والثالث قال السدي : انهم المنافقون ، قالوا ذلك استهزاء